العربي زواق (2)

في الجزائر : رئيس تحرير واحد لا أكثر !!!

مجرد رأي
الكاتب الإعلامي : العربي زواق
السؤال الذي ينبغي طرحه
ما فهمته من حديث الرئيس عبد المجيد تبون في آخر لقاء جمعه بما أصبح يعرف ب”لقاء الرئيس بمسؤولي الصحافة الوطنية”، أنه ما دام لا يوجد صحفي واحد مسجون فلا وجود للتضييق على الصحافة الوطنية وعلى حرية التعبير، وبطبيعة الحال الزميل خالد درارني ليس مسجونا لكونه صحفيا حسب كلام الرئيس، وإنما مسجونا لأنه لا يتوفر على الإعتماد الذي يسمح له بمراسلة القناة الأجنبية التي يراسلها من الجزائر، وإذا كان هذا الأمر صحيحا فأنا أعرف شخصيا وعلى تواصل مع عدد من الزملاء الذين يراسلون من الجزائر وسائل إعلام أجنبية، دون أن يملكوا أو يتوفروا على الإعتماد المطلوب الذي يمكنهم من تأدية دورهم، وعليه فإن المكان الطبيعي لهؤلاء الصحفيين هو السجن.
سبق لرئيس الجمهورية في لقاء مماثل أن وصف الزميل خالد درارني ب”الخبارجي” أي المخبر وحسب ما فهمته مما شاع يومها أن درارني قصد ذات يوم بعد إطلاق سراحه مباشرة من إحدى المخافر، سفارة أجنبية وقدم لهم عرضا عن كل ما وقع له أو تعرض له أو دار بينه وبين معتقليه، وللأشارة هنا، فأن ملف المتابعة القضائية لا يتوفر على شيء كهذا أو تهمة كهذه.
أما المعروف والمتداول والمنطقي والمعقول عن سبب إعتقال الزميل درارني، فهو مشاركته الدائمة والفاعلة والمؤثرة في الحراك وتصوير المتظاهرين، والتواصل مع وسائل إعلام أجنبية والتصريح لها عن أحداث الحراك، وإذا كانت هذه تهمة أو تهما فأنا أقر شخصا وأعترف أمام الرأي العام الوطني والدولي، أني شاركت بفاعلية وحيوية، متظاهرا ومشجعا ومحرضا ومهدئا وشارحا لأهداف الحراك منذ اليوم الأول لانطلاقته، ولم أتخلف عنه يوما حتى أوقفته “الكورونا” كما أني التقطت صورا، وشاركت في العشرات من البلاطوهات التلفزية المحلية، وفي لقاءات مع قنوات ووسائل إعلام أجنبية عبر الهاتف ومن بلاطوهاتها المتواجدة بالجزائر، أو بمعنى آخر قمت بكل ما قام به الزميل درارني، وربما أكثر مما قام به هو، فهل معنى هذا أن مكاني الطبيعي هو السجن؟
السؤال الذي ينبغي طرحه في هذا المقام هو، لماذا يتخندق اليوم كل داعمي نظام البهتان المقبور، وكل داعمي العهدة الخامسة في طبعاتها الثلاث… الطبعة العادية قبل اندلاع الحراك، والطبعة الثانية، أي الخامسة لمدة عام واحد تمكن المخلوع من تعديل الدستور وإجراء إصلاحات، ثم الطبعة الثالثة، وهي تمديد الرابعة حتى يتمكن المخلوع من إجراء ما وعد به في مشروع الخامسة لمدة عام… لماذا يتخندق كل هؤلاء وراء تبون، وفي مواجهتهم يتخندق الحراكيون؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي طرحه، والذي يجب أن تدور حوله كل اللقاءات والحوارات والجدل والمجادلات.
ملاحظة أخيرة… استغرب الرئيس تبون في ذات اللقاء، الحديث عن وجود تضييق على الإعلام وعلى حرية التعبير، في الوقت الذي تزخر فيه الساحة الإعلامية بمائة وثمانين جريدة يومية، وهو ما يعني في نظره أن مجرد وجود هذا العدد من الصحف هو حرية تعبير لا حدود لها… لكن ألا يعلم الرئيس وأعتقد أنه يعلم، بأن ما يقل عن خمس وتسعين جريدة من هذا الكم لا يقرِها حتى اصحبها، كما أن الرئيس نفسه ووزيره للإعلام لا يستطيع ذكر عشرة عناوين من المائة والثمانين عنوانا، أما الأخطر من كل هذا، فهو أن كل الجرائد تقريبا وبدون استثناء تصدر بعناوين واحدة وبمحتوى واحد، وحتى الفضائيات التلفزية، تبث وتنشر في شرائطها نفس الخبر، وهو ما يعني  في النهاية أن للصحافة الجزائرية رئيس تحرير واحد، وهذه في حد ذاتها مأساة وماساة حقيقية

هل أعجبتك؟ شاركها مع العالم.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب "*"