“وحش” الاحتجاجات يربك ماكرون

Protesters wearing yellow vests, a symbol of a French drivers' protest against higher diesel taxes, stand up in front of a police water canon at the Place de l'Etoile near the Arc de Triomphe in Paris, France, December 1, 2018. REUTERS/Stephane Mahe

ارتفاع عدد المعتقلين لأكثر من 570 متظاهرا

أوراس: حمزة عقون

للأسبوع الرابع على التوالي يفرض أصحاب السترات بفرنسا منطقهم على العاصمة باريس. اصرارهم دفع الرئيس الشاب ايمانويل ماكرون وحكومته للانحناء أمام العاصفة والتراجع عن فرض الضرائب على أسعار الوقود. ومع ذلك لم يمنع هذا الإذعان الألاف منهم للخروج اليوم السبت لمواصلة مسار بات خارج السيطرة خصوصا مع ارتفاع سقف المطالب ما يفتح التطورات المستقبلية على كل الاحتمالات.

الحكومة استشعرت مخاطر الأزمة وأمرت اليوم بنشر 89 ألف شرطي إلى جانب الاستعانة بمدرعات الدرك الوطني لتطويق المتظاهرين والحد من أعمال العنف التي قد تطال المحلات والممتلكات العمومية رغم إقدام أصحابها على غلقها وتحصين واجهاتها، فيما أغلق برج ايفيل ومتحف اللوفر.

ماكرون: صمت وترقب

لم يدم شهر عسل ماكرون في قصر الإليزي طويلا ليجد نفسه في مجابهة حركة شعبية هي الأقوى والأعنف في تاريخ البلاد منذ عقود، احتجاجا علي سياساته الاقتصادية والاجتماعية وغلاء المعيشة، خصوصا وأن اتهامات تصفه برئيس الأغنياء ومرشح البنوك لدرجة مطالبته بالاستقالة من منصبه وتبكير الانتخابات ليكون الصندوق هو الفاصل والفيصل.

وتزايدت في الأيام الأخيرة الدعوات إلى الرئيس من أجل أن يشرح موقفه للفرنسيين، وقد صدرت عن المحتجين من “السترات الصفراء” كما عن المعارضين وحتى أحيانا نواب الغالبية، إلا أن ماكرون آثر الصمت مخافة صب الزيت على النار وعدم توجيه خطاب قبل يوم السبت.

وقد يثير يوم آخر من العنف شكوكا في استمرار رئيس الوزراء الفرنسي في منصبه على الرغم من أن مساعدين لماكرون وفيليب قالوا إنه لا يوجد أي خلاف بينهما.

وأوصت السفارة الأمريكية مساء الخميس رعاياها في باريس بأن “يتفادوا الظهور ويتجنبوا التجمعات”، فيما حضت الحكومة البلجيكية مواطنيها الذين ينوون التوجه إلى باريس على “تأجيل سفرهم”.

وتحبس العاصمة الفرنسية باريس أنفاسها مخافة أعمال عنف قد تتخلل مظاهرات أصحاب السترات الصفراء التي بدت حركة عفوية وباتت مثيرة لمخاوف أعلى السلطات الفرنسية بأن تتطور إلى حركة مطلبية  ثورية خصوصا وأنها عفوية ولا ترتكز إلى تيارات سياسية أو أيديولوجية محددة، ما يجعل فرنسا ومعها إدارة ماكرون على فوهة بركان.