حل البرلمان كبش فداء تأجيل الرئاسيات؟

Algerians walk past the National Assembly building in the capital Algiers on September 3, 2012, as the parliament held its new session, following legislative elections in May, to set out the agenda of the promised package of political reforms. AFP PHOTO/FAROUK BATICHE (Photo credit should read FAROUK BATICHE/AFP/GettyImages)

حمزة عقون

يقترب تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة منتصف جانفي القادم تحسبا للرئاسيات، مثلما تفرضه الآجال الدستورية نظريا (ثلاثة أشهر قبل أي موعد انتخابي)، ومعه يستحث فرقاء السلطة الخطى لترجيح موازين القوى، سيما وأن الانتخابات القادمة لا تزال معلقة إلى حبل الشك والغموض، ليتأرجح مستقبل البلاد بين التأجيل والتمديد بل المجهول…ما يعني أن الأسابيع الثلاثة القادمة ستكون حاسمة.

نقاط ظل كثيرة تنتظر استيضاحها في المشهد السياسي، تغيب المعلومات وما يرشح منها يظل في خانة الإشاعة والتخمين دون نفي أو تأكيد، ما يعكس بحسب مراقبين حالة من التخبط ومخاضا يسبق ولادة قيصرية لحلول استثنائية خارج الدستور، لشرعنة مرحلة انتقالية بدأت ملامحها بالتشكل.

الحرب الباردة داخل أروقة السلطة لم تعد خافية، ومرحلة كسر العظام دخلت حيز التنفيذ بمنع الوزير الأول أحمد أويحي من عرض بيان السياسة العامة أمام الغرفة السفلى، في مؤشر على أن تغييرا حكوميا يطيح به من قصر الدكتور سعدان بات وشيكا، خصوصا إذا كانت السلطة ترغب في حل المجلس الشعبي الوطني، لأن القانون يمنع تغيير الحكومة إذا حل المجلس أولا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، رغم تصريح أويحي أن تأجيل الانتخابات محظ أوهام سياسية بما يعني أن الرجل لا يزال مؤمنا بقدر قد يجمعه بالرئاسة.

حل المجلس الشعبي الوطني بات قاب قوسين أو أدنى مثلما يتداول في الآونة الأخيرة، خصوصا وأن صورته اهتزت عقب أزمة ‘السلاسل والكادنة”، ما يجعل من “نحر” المجلس قربانا لتأجيل موعد الرئاسيات مسوغا موضوعيا مقبولا، يرفع الحرج على أطياف المعارضة المطالبة بحله منذ فترة طويلة بسبب غياب الشرعية، سيما بعد الطريقة التي تم بها إبعاد رئيسه المنتخب السعيد بوحجة واستخلافه بمعاذ بوشارب. ويعتبر حل المجلس طوق نجاة من شأنه توفير مزيد من الوقت ولو كان تنظيم تشريعيات مسبقة ليس مبررا لتأجيل الرئاسيات من الناحية الدستورية.

وزر التأجيل وثمار التمديد

الغريب في سمفونية تأجيل الانتخابات الرئاسية هو التناغم بين مخرجات الموالاة والمعارضة وكأن مايسترو المقطوعة واحد، فمن المستحيل أن تنسجم أطروحات الغريمين لعقود بعدما ظل النشاز يطبع علاقتهما. وما يجعل من مطلب تأجيل الرئاسيات محفوفا بالشكوك هو صدوره عن حركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة التي فكت الارتباط مع السلطة بقيادة رئيسها العنيد عبد الرزاق مقري، الباحث عن توافق عجز عن فرضه إلى جانب المعارضة في مازافران، فكيف ينجح في ذلك وحيدا؟؟ ويرى متابعون أن “إسناد” تسويق مطلب التأجيل للمعارضة يكسبه مزيدا من المصداقية ويعفي السلطة من أي وزر إذا كان للمقترح تبعات سيئة، وهو ما دفع بمقري إلى اشتراط اقتران التأجيل بإصلاحات جدية عميقة تكون معلومة الهدف والأجل اتقاء للتورط في تحمل مسؤولية الحصيلة السلبية لما تؤول إليه الأوضاع، وبين مقري والسلطة كر وفر يحاول كل طرف أن يكون في صالحه، فالأول يريد أن يكون لحركته تأثير في ترتبات المرحلة القادمة وحتى الطموح لرئاسة البلاد مثلما أبان عليه صراحة في ندوته الصحفية الأخيرة، في حين تسعى الثانية لإضفاء الشرعية على خارطة طريقها التي ستحيد حتما على ما يقتضيه الدستور المعدل سنة 2016.

في مقابل مقري يجتهد ابن مدرسته عمار غول في إنجاح ما يقول إنها مبادرة جامعة دون الإقرار  بوجود أزمة سياسية ومؤسساتية عميقة كانت المجاهرة بها ضمن المحظورات والخطوط الحمراء، و ستظهر نتائج رهان غول السبت القادم في مؤتمر دعا إليه مختلف الأطياف من موالاة ومعارضة، ويترقب الجميع تقديم تاج إجابات عن ملامح المرحلة القادمة، خصوصا وأن حلفائه لم يبدو لحد الساعة تحمسا للمبادرة لسبب واحد أن كل أحزاب الائتلاف لا تحلب في إناء واحد، وغياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الزاهد في الخامسة والكلام، قد يعجل بنسف هذا التحالف.

من سيحكم بعد التأجيل؟

تنتهي العهدة الرئاسية الحالية منتصف أفريل القادم وإذا تم ترسيم التأجيل فالسؤال عن هوية من يحكم تصبح ملحة والأكثر إلحاحا هو المرتكز القانوني والشرعي لهذا الحاكم الجديد؟ فهل سيحكم الرئيس بوتفليقة خارج الدستور، هل سيتم انتخاب هيئة تأسيسية مثلما ينادي به حزب العمال؟ أم أن السلطة ستلجأ إلى التعيين مثلما كان الحال مع المجلس الانتقالي في التسعينات وتستنسخ طريقة إنشاء هيئات وتفصيل مخارج قانونية ودستورية بعيدة عن عن المنطق القانوني والديمقراطي.

والسؤال الأبرز في كل هذه التطورات هو: أين الشعب؟ وما هي مآلات المشهد في المستقبل المنظور وهل يدرك المطالبون بتأجيل الرئاسيات المخاطر التي تحيط بخيارات من هذا النوع