اقتراع على سحب الثقة من حكومة ماي.. وبريطانيا تقف عند مفترق طرق

يصوّت البرلمان البريطاني اليوم الأربعاء على مذكرة حجب الثقة عن حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي تقدم بها زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن، وذلك إثر الهزيمة التي منيت بها ماي واتفاقها للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان 432 نائبا في مجلس العموم البريطاني قد صوّتوا ضد الاتفاق مقابل 202 فقط في أسوأ هزيمة برلمانية تمنى بها حكومة في تاريخ بريطانيا الحديث منذ 95 عاما.

وفي الظروف العادية يُرجح أن يتقدم رئيس الحكومة باستقالة فورية بعد هزيمة كتلك التي حصلت مع ماي، غير أن الأخيرة أكدت ستواصل مهامها وذلك في بيان ألقته فور انتهاء التصويت، وقالت فيه مخاطبة النواب: “تحدث المجلس ، وستصغي الحكومة”.

وإذا وافقت أغلبية الأعضاء على مذكرة كوربن فيجب أن تشكل ماي حكومة جديدة، شريطة أن تنال تلك الحكومة ثقة البرلمان في غضون 14 يوماً، وفي حال لم تتمكن من الحصول على تأييد البرلمان للتشكيل الجديد، فيجب الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة جديدة.

أما إن كان التصويت اليوم لصالح ماي، فسيكون لزاماً عليها أن تعرض لغاية يوم الاثنين القادم خطة بديلة، كفرصة أخيرة لها، مع الإشارة إلى أن أمامها الكثير من الخيارات الصعبة، كطلب تأجيل موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، أو العودة إلى المفاوضات مع التكتل.

ولكن في ظل الانقسام الحاصل للمشهد السياسي البريطاني، تبدو المهمة أكثر صعوبة، فمجلس العموم تتجاذبه تيارات متباينة الاتجاهات تحول دون اتفاقهم على شروط الخروج من الاتحاد الأوروبي، وعلاقة لندن المستقبلية معه، كما أن هناك من يريدون الخروج من التكتل الأوروبي وآخرون يرفضون ذلك أو يتحفظون.

ومع اقتراب موعد الخروج المقرر في التاسع والعشرين مارس، تشهد المملكة المتحدة أكثر الأزمات السياسية منذ خمسين عاماً، أوجدتها الخيارات الصعبة المطروحة أمام البلاد في التعاطي مع قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي كانت انضمت إليه 46 عاماً.