أويحي 2019 …تأجيل انتخابات أم “قبر” للقاء مع القدر

Prime Minister Ahmed Ouyahia at the APN Government's Action plan, in Algiers, Algeria on September 17, 2017. (Photo by Billal Bensalem/NurPhoto via Getty Images)

بعد جمود ميز الساحة السياسية لأشهر، نجح حجر “تأجيل الانتخابات الرئاسية” في تحريك المياه الراكدة، وإن استمر الغموض عنوانا لديكور انتخابي لم يفصح عن كامل ملامحه، سيما مع “زهد” الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الكلام عن “الخامسة” تلميحا أو تصريحا، وبين ثنايا هذه التطورات يبرز التساؤل عن المنتفع والمتضرر من قضية التأجيل أو بالأحرى المنزعج من هذا المسعى، ومعه يسطع اسم الرجل القوي أحمد أويحي  “خدوم” الدولة لعقود في انتظار قدر رئاسي.

يشير المناخ السياسي الملبد بغيوم الشك، إلى اضطرابات وصراعات مستترة خلف خطاب الوفاق والتوافق، وهو ما تعكسه التصريحات المتناقضة حتى داخل المعسكر الواحد، فالموالاة كما المعارضة منقسمة على نفسها، ففي وقت يستنفر رئيس تجمع أمل الجزائر عمار غول كل القوى لندوة وطنية تستهدف التمديد للرئيس بوتفليقة وتأجيل الانتخابات بفعل أزمة متعددة الأبعاد يخرج صديق شهاب المتحدث باسم أويحي والأرندي ليعارض ما يقدمه شريكه في التحالف الرئاسي بالتأكيد على عدم وجود أي داع للتأجيل بما يعني أن طموح أويحي لا يخفى على أحد وأنه ينتظر قدره في دكة بدلاء النظام إن قرر الرئيس عدم الترشح للخامسة،

ويجيب الكاتب والإعلامي العربي زواق عن سؤال من الخاسر من التأجيل أو التمديد بالقول: “المتضرر الأكبر بعد الجزائر هو الوزير الأول أحمد أويحي وغيره من الحالمين بالجلوس على كرسي الرئاسة من أمثال مولود حمروش وسيد أحمد غزالي، فالتمديد للرئيس بوتفليقة هو قبر لأحلام هؤلاء” مضيفا: ” أويحي يمكن أن يصل إلى سدة الحكم في حالة واحدة فقط هو وجود أزمة عميقة في النظام، وبغض النظر عن كفاءة أويحي التي لا ينازعه فيها أحد وثقافة الدولة التي يتمتع بها فهو منبوذ من الجميع سلطة ومعارضة وحتى شعبيا، كما أن تقاليد النظام تحافظ دوما على هوية الرئيس الذي إما أن يكون أفلانيا، أم مستقلا”

في طرف المعادلة الآخر تبرز حركة مجتمع السلم التي تبذل جهودا لإقناع الجميع بمبادرة للتوافق الوطني، بعد لقاءات كشفت عنها مع أطراف في السلطة والرئاسة دون الكشف عن هويتها ومناصبها في وقت تذكر مصادر أن  رئيس الحركة عبد الرزاق مقري التقى مستشار الرئيس وشقيقه السعيد بوتفليقة، كما التقى بفاعلين آخرين إضافة إلى رؤساء أحزاب المعارضة لاقناعهم بالانخراط في المسعى على أمل أن تسهم المعارضة في التأثير على مآلات السيناريوهات المطروحة، ومعروف أن حمس تعارض بشدة وصول أويحي إلى قصر المرادية بسبب مواقفه ا”لمتشددة” وطريقة تعامله مع المعارضين،  مثلما صرح به القيادي بالحركة ناصر حمدادوش. مضيفا أن ورثة المرحوم نحناح يفضلون التأجيل بسنة مع إقرار إصلاحات جدية موازاة مع إمكانية ترشح مقري للاستحقاق الرئاسي القادم.

يرى الكاتب الإعلامي علي بوخلاف: أن المعارضة خاسرة في كل الحالات سواء التأجيل أو التمديد إن صح ما يتم تداوله وليس باستطاعتها التأثير في السيناريوهات المحتملة لأن آمالها خابت في رؤية تغيير عميق وما هو مطروح اليوم هو تغيير داخل، وهناك قطاع من المؤسسة العسكرية أيضا قد يضر التأجيل بمشروعه في تغيير بعض الأسماء داخل النظام”

وأما تطورات سياسية تعوزها المعطيات ويكتنفها الغموض يبدو جليا أن الدستور سيكون أولى ضحايا السيناريوهات المطروحة ومعه سمعة وقيمة أعلى وثيقة في البلاد، فضلا عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي قد يجعل من كلفة أي خطأ سياسي باهظا ويفتح الباب لانزلاقات قد تضر بالبلاد، والأكيد أن المستفيد هم أصحاب المصالح الذين يدفعون الأمور باتجاه واحد هو الحفاظ على الأوضاع التي تخدم مصالحهم تحت مسميات وشعارات مختلفة ما يجعل من محطة 2019 قدرا مفيدا لجهات ومضرا لجهات أخرى فهل سيبتسم القدر لأويحي الذي استعار دوما تعبير الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان كلما سئل عن الرئاسيات أن الرئاسة هي لقاء شخص مع قدره.